هل ينتهي دور المترجم بوجود الذكاء الاصطناعي؟

تُعدّ التقنيات الحديثة، وعلى وجه الخصوص الذكاء الاصطناعي، من الابتكارات التي أحدثت تحوّلًا كبيرًا في مختلف المجالات، وحلّت محلّ الإنسان في أكثر من مهنة. هذا الأمر أثار مخاوف بعض الاحترافييّن ومن بينهم المترجمون. فما هو مستقبل هؤلاء اللغويين الذين يمدّون الجسور بين الثقافات، وهل سينتهي دورهم التاريخي مع تطوّر الترجمة الآلية؟

إن التوسع في استخدام الترجمة الآلية والذكاء الاصطناعي في عالم الترجمة لن يمكّن من الاستغناء عن المترجم الإنسان ولا حتّى من تقليص دوره. فهذا الدور يكتسب أهمّيته من ميزة الترجمة بصفتها مهنة فكريّة إبداعيّة لا قدرة لأيّة آلة مهما تطوّر “ذكاؤها” على أن تكون بديلًا عنها. وإليكم بعضًا من هذه الخصائص:

  • فهم روح النصّ الأصليّ: للنصّ روح تعبّر عنها لغته، وخصوصياته الثقافية، ونبرته، ومفرداته، وإيقاعه، وسياقه الزمانيّ والمكانيّ. ولن نجد آلة تستطيع تفسير هذه الدلالات. وحده المترجم الإنسان قادر بخبرته على ذلك، وإعادة بثّ تلك الروح في النصّ الذي يصوغه.
  • القدرة على فكّ رموز النصّ المصدر: حتّى النصوص العلميّة تختلف باختلاف مؤلّفيها وأسلوب كلٍّ منهم الشخصيّ. وإذا لم تكن الترجمة الآليّة إلّا استرجاعًا لترجمات سابقة لنصوص مكتوبة، فماذا ستفعل هذه الترجمة لو كان النصّ المصدر مكتوبًا بأسلوب جديد أو بعبارات جديدة تختلف عمّا في ذاكرة الآلة؟ هنا تبرز قدرة المترجم الإنسان على فهم تعقيدات النصّ وإعادة تقديمه بترجمة متقنة وصحيحة.
  • القدرة على اكتساب ثقة العميل: اختيار العميل للمترجم مبنيّ على الثقة التي راكمتها سنوات من التفاعل بين الطرفين، وعلى معرفة العميل بأنّ المترجم الإنسان يدرك جوهر الفكرة المطلوب إيصالها، وبأنّه سيستخدم مهاراته لتحقيق ذلك، محافظًا في الوقت عينه على إطار الأمانة والكتمان اللذين لا يستطيع الذكاء الاصطناعي ضمانهما.

قد تتوصّل الآلات في أحد الأيّام إلى مدّ جسور مادّية بين القارّات أو ربّما بين الكواكب، لكنّها لن تستطيع أن تمدّ جسرًا ثقافيّاً وإنسانيّاً ثابتًا وموثوقًا بين اللغات، لأنّ اللغة تعبير عن أفكار وثقافات إنسانيّة في تطوّر مستمرّ، تطوّر لا يستطيع أن يواكبه سوى الإنسان، المترجم الإنسان

SHARE ARTICLE:

Related Posts